النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ"."
و لقد سار على نهج الأنبياء عليهم الصّلاة و السّلام علماؤنا الأفاضل الّذي حفظ الله لنا الدّين بهم فكانوا حقّا ورثة الأنبياء و من هؤلاء الأعلام رضي الله عنهم:
-الصحابيّ الجليل أبو سعيد الخدريّ سعد بن مالك، المتوفّى 74 هج
روى البخاريّ في صحيحه [1] عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يخرج يوم الفطر و الأضحى إلى المصلّى، فأوّل شيء يبدأ به الصّلاة، ثمّ ينصرف فيقوم مقابل النّاس - و النّاس جلوس على صفوفهم - فيعظهم، و يوصيهم و يأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به، ثمّ ينصرف.
قال أبو سعيد: فلم يزل النّاس على ذلك حتّى خرجتُ مع مروان - و هو أمير المدينة - في أضحى أو فطر، فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصّلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي، فجذبتُ بثوبه، فجذبني، فارتفع فخطب قبل الصّلاة، فقلتُ له: غيّرتم والله. فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلتُ: ما أعلم والله خير ممّا لا أعلم. فقال: إنّ النّاس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصّلاة، فجعلتُها قبل الصّلاة.
قال [2] الحافظ إبن حجر: فيه إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنّة. إنتهى
هذا إذا خالفوا السنّة، فكيف إذا عطّلوا شريعة الله، و تحاكموا إلى قوانين كافرة، لا حول و لا قوّة إلاّ بالله.
ثمّ إنكار أبو سعيد على أمير المدينة، هل كان أمام الملأ، أم في بيت مغلقة، كما يشترطه البعض بإسم إتباع السلف، لا شكّ أنّ المتأمّل للقصّة أنّ إنكار أبو سعيد على الأمير كان أمام الملأ، و إنكار لم يكن فقط بالكلام بل باليد، حيث جذبه.
و لهذه القصّة مثيلاتها:
(1) - رقم: 956
(2) - فتح الباري (2/ 450)