الصفحة 19 من 72

-وأخرج أبو داود، والبيهقي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «من بدا فقد جفا، ومن إتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين إفتتن، وما إزداد عبد من السلطان دنوا) و في رواية عند أحمد و البيهقي: و ما إزداد أحد من السلطان قربا (إلاّ إزداد من الله بعدا.

-وأخرج الترمذي وصححه، والنسائي، والحاكم وصححه، عن كعب بن عجرة و رواه أحمد و البزار و إبن حبان في صحيحه من طريق جابر بن عبد الله قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس منّي، ولست منه، وليس بوارد عليّ الحوض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم، فهو منّي، وأنا منه، وهو وارد عليّ الحوض» .

-وأخرج ابن أبي شيبة، والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إنّها ستكون أمراء تعرفون، وتنكرون فمن ناوأهم نجا، ومن إعتزلهم سلم، أو كاد، ومن خالطهم هلك» .

بعض ما ورد من كلام السلف:

و أمّا ما جاء عن السلف في ذلك فأكثر من أن تحصى أقوالهم من ذلك [1] ...:

-أخرج البيهقي، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: «إنّ على أبواب السلطان فتنًا كمبارك الإبل، لا تصيبون من دنياهم شيئًا إلاّ أصابوا من دينكم مثله» .

-وأخرج البخاري في تاريخه وابن سعد في «الطبقات» عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «يدخل الرجل على السلطان ومعه دينه، فيخرج وما معه شيء» .

-وأخرج البيهقي، عن وهب بن منبه، أنّه قال لعطاء: «إيّاك وأبواب السلطان! فإنّ على أبواب السلطان فتنًا كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئًا إلاّ أصابوا من دينك مثله» .

-وأخرج ابن أبي شيبة، عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قال: «ألا! لا يمشين رجل منكم شبرًا إلى ذي سلطان» .

-و روى ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم و فضله، عن حذيفة بن اليمان قال: إيّاكم و مواقف الفتن.

قيل: و ما مواقف الفتن؟ قال: أبواب الأمراء.

قال السيوطي: ذهب جمهور العلماء من السلف، وصلحاء الخلف إلى أنّ هذه الأحاديث والآثار جارية على إطلاقها سواء دعوه إلى المجيء إليهم أم لا، وسواء دعوه لمصلحة دينية أم لغيرها.

-قال سفيان الثوري: «إن دعوك لتقرأ عليهم: قل هو الله أحد، فلا تأتهم» رواه البيهقي.

-وروى أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران: أنّ عبد الله بن عبد الملك بن مروان قدم المدينة، فبعث حاجبه إلى سعيد بن المسيب فقال له: أجب أمير المؤمنين! قال: وما حاجته؟ قال: لتتحدث معه. فقال: لست من حداثه. فرجع الحاجب إليه فأخبره، قال: دعه.

-وروى الخطيب، عن حماد بن سلمة: أنّ بعض الخلفاء أرسل إليه رسولا يقول له: إنّه قد عرضت مسألة، فأتنا نسألك. فقال للرسول: قل له: «إنّا أدركنا أقواما لا يأتونا أحدا لِما بلغهم من الحديث، فإن كانت لك مسألة فاكتبها في رقعة نكتب لك جوابها» .

-وروى غنجار في تاريخه عن ابن منير: أنّ سلطان بخارا، بعث إلى محمد بن إسماعيل البخاري يقول: إحمل إليّ كتاب «الجامع» و «التاريخ» لأسمع منك. فقال البخاري لرسوله: «قل له أنا لا أذل العلم، ولا آتي أبواب السلاطين فإن كانت لك حاجة إلى شيء منه، فلتحضرني في مسجدي أو في داري» .

(1) - للإمام السيوطي رسالة جمع فيها جملة من أقوال السلف، و منها سأستفيد. عنوانها: ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت