الصفحة 15 من 61

والمهمّ هنا في هذا الموضع أن تعرف؛ أن باب الإشراك في التشريع، ليس هو باب ترك الحكم بما أنزل الله لشهوة أو لهوى أحيانًا والذي يتنزل فيه القول المنسوب لابن عباس؛"كفر دون كفر"، ولا هو الباب الذي كان الخوارج يجادلون ابن عباس وغيره من الصحابة فيه، إذ لم يكن في زمن ابن عباس والخوارج من حكام المسلمين من يدّعي لنفسه حق التشريع مع الله، ولا كان فيهم من مارس التشريع ولو في مسألة واحدة، إذ هذا عندهم كفرٌ بالإجماع.

وابن عباس الذي يُنسب إليه قول؛"كفر دون كفر"، هو نفسه راوي سبب نزول قوله تعالى في طاعة المشركين ولو في قضية تشريعية واحدة [3] ، {وإن أطعتموهم إنّكم لمشركون} .

فلو كان الذي يدندن حوله الخوارج هو الحكم بمعنى التشريع؛ لما قال فيه ابن عباس"كفر دون كفر"، ومعاذ الله أن يقول فيه ذلك وهو حبر القرآن، وإنما الذي كان ينتقده الخوارج هو بعض التجاوزات والاجتهادات التي كانوا يرونها خاطئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت