الصفحة 699 من 715

""""صفحة رقم 343""""

من المجتهدين فيجب عليه اتباع ما هو الأقرب

بدليل أنه لا يسعه فيما اتضح فيه الدليل إلا اتباع الدليل دون ما أداه إليه اجتهاده

ويعد ما ظهر له لغوا كالعدم

لانه على غير صوب الشريعة الحاكمة

فإذا ليس قوله بشىء يعتد به في الحكم

والثانى أن يكون مقلدا صرفا

خليا من العلم الحاكم جملة

فلا بد له من قائد يقوده

وحاكم يحكم عليه

وعالم يقتدى به

ومعلوم أنه لا يقتدى به إلا من حيث هو عالم بالعلم الحاكم

والدليل على ذلك أنه لو علم أو غلب على ظنه أنه ليس من اهل ذلك العلم لم يحل له اتباعه ولا الانقياد لحكمه

بل لا يصح أن يحظر بخاطر العامى ولا غيره تقليد الغير في أمر مع علمه بأنه ليس من أهل ذلك الأمر

كما أنه لا يمكن أن يسلم المريض نفسه إلى أحد يعلم أنه ليس بطبيب إلا أن يكون فاقد العقل وإذا كان كذلك فإنما ينقاد إلى المفتى من جهة ما هو عالم بالعلم الذي يجب الأنقياد إليه

لا من جهة كونه فلانا أيضا وهذه الجملة ايضا لا يسع الخلاف فيها عقلا ولا شرعا

والثالث أن يكون غير بالغ مبلغ المجتهدين لكنه يفهم الدليل وموقعه ويصلح فهمه للترجيح بالمرجحات المعتبرة فيه تحقيق المناط ونحوه فلا يخلو إما أن يعتبر ترجيحها أو نظره أولا فإن اعتبرناه صار مثل المجتهد في ذلك الوجه

والمجتهد إنما هو تابع للعلم الحاكم ناظر نحوه

متوجه شطره فالذي يشبهه كذلك وإن لم نعتبره فلا بد من رجوعه إلى درجة العامى

والعامى إنما اتبع المجتهد من جهة توجهه إلى صوب العلم الحاكم

فكذلك من نزل منزلته

ثم نقول إن هذا مذهب الصحابة

أما النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فاتباعه للوحى أشهر من أن يذكر

وأما أصحابه فاتباعهم له في ذلك من غير اعتبار بمؤالف أو مخالف شهير عنهم

فلا نطيل الاستدلال عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت