الصفحة 697 من 715

""""صفحة رقم 341""""

مما ليس كذلك - بلا نزاع بين العقلا أيضا - كعلم العربية بالنسبة إلى علم الفقه فإنه كالوسيلة فعلم الفقه أعلى

وإذا ثبت هذا فأهل العلم اشرف الناس وأعظم منزلة بلا إشكال ولا نزاع وإنما وقع الثناء في الشريعة على أهل العلم من حيث اتصافهم بالعلم لا من جهة أخرى ودل على ذلك وقوع الثناء عليهم مقيدا بالاتصاف به فهو إذا العلة في الثناء ولولا ذلك الاتصاف لم يكن لهم مزية على غيرهم ومن ذلك صار العلماء حكاما على الخلائق أجمعين قضاء أو فتيا أو إرشادا - لأنهم اتصفوا بالعلم الشرعي الذي هو حاكم بإطلاق فليسوا بحكام من جهة ما اتصفوا بوصف يشتركون فيه مع غيرهم كالقدرة والإرادة والعقل وغير ذلك إذ لا مزية في ذلك من حيث القدر المشترك لاشتراك الجميع فيها وإنما صاروا حكاما على الخلق مرجوعا إليهم بسبب حملهم للعلم الحاكم فلزم من ذلك انهم لا يكونون على الخلق إلا من ذلك الوجه كما أنهم ممدحون من ذلك الوجه أيضا فلا يمكن أن يتصفوا بوصف الحكم مع فرض خروجهم عن صوت العلم الحاكم إذ ليسوا حجة إلا من جهته فإذا خرجوا عن جهته فكيف يتصور أن يكونوا حكام هذا محال

وكما أنه لا يقال في العالم بالعربية مهندس ولا في العالم بالهندسة عربى فكذلك لا يقال في الزائغ عن الحكم الشرعي حاكم بالشرع بل يطلق عليه أنه حاكم بعقله أو برأيه أو نحو ذلك فلا يصح أن يجعل حجة في العلم الحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت