""""صفحة رقم 90""""
والواقع كذلك فإن هذا الملك العضوض الذي كان بعد الملك والجبرية قد كان في أواخر عصر التابعين في تلك الأزمان صار في أولى الأمر من يفتى بنكاح المحلل ونحوه ولم يكن قبل ذلك من يفتى به اصلا
ويؤيد ذلك أنه في حديث ابن مسعود رضى الله عنه المشهور أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعن آكل الربا وشاهديه وكاتبه والمحلل والمحلل له
وروى أحمد عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا احلوا بانفسهم عقاب الله فهذا يشعر بأن التحليل من الزنا كما يشعر أن العينة من الربا
وقد جاء عن ابن عباس رضى الله عنهما موقوفا ومرفوعا قال يأتى على الناس زمان يستحل فيه خمسة اشياء - يستحلون الخمر باسماء يسمونها بها والسحت بالهدية والقتل بالريبة والزنا بالنكاح والربا بالبيع فإن الثلاثة المذكورة اولا قد سنت وأما السحت الذي هو العطية للوالي والحاكم ونحوهما باسم الهدية فهو ظاهر وأستحلال القتل بأسم الإرهاب الذي يسميه ولاة الظلم سياسية وأبهة الملك ونحو ذلك فظاهر أيضا وهو نوع من أنواع شريعة القتل المخترعة
وقد وصف النبى ( صلى الله عليه وسلم ) الخوارج بهذا النوع من الخصال فقال إن من ضئضىء هذا قوما يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يقتلون اهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولعل هؤلاء المرادون بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبى هريرة رضى الله عنه يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا الحديث
يدل عليه تفسير الحسن قال يصبح محرما لدم أخيه وعرضه ويمسى مستحلا إلى آخره
وقد وضع القتل شرعا معمولا به على غير سنة الله وسنة رسوله المتسمى بالمهدى