""""صفحة رقم 50""""
فكذلك يطلق على الفعل المكروه لفظ والا فلا يطلق على البدعة المكروهة لفظ الضلالة كما لا يطلق على الفعل المكروه لفظ المعصية
الا أنه قد تقدم عموم لفظ الضلالة لكل بدعة فليعم لفظ المعصية لكل فعل مكروه لكن هذا باطل فما لزم عنه كذلك
والجواب أن عموم لفظ الضلالة لكل بدعة ثابت - كما تقدم بسطة - وما التزمتم في الفعل المكروه غير لازم فإنه لا يلزم في الافعال أن تجرى على الضدية المذكورة إلا بعد استقراء الشرع ولما استقرينا موارد الاحكام الشرعية وجدنا للطاعة والمعصية واسطة متفقا عليها أو كالمتفق عليها وهى المباح وحقيقته أنه ليس بطاعة من حيث هو مباح
فالامر والنهى ضدان بينهما واسطة لا يتعلق بها أمر ولا نهى وأنما يتعلق بها التخيير
وإذا تأملنا المكروه - حسبما قرره الاصوليون - وجدناه ذا طرفين طرف من حيث هو منهى عنه فيستوى مع المحرم في مطلق النهى فربما يتوهم أن مخالفة نهى الكراهية معصية من حيث اشترك مع المحرم في مطلق المخالفة
غير أنه يصد عن هذا الاطلاق الطرف الآخر وهو أن يعتبر من حيث لا يترتب على فاعلة ذم شرعى ولا إثم ولا عقاب فخالف المحرم من هذا الوجه وشارك المباح فيه لأن المباح لا ذم على فاعله ولا إثم ولا عقاب فتحاموا أن يطلقوا على ما هذا شأنه عبارة المعصية
وإذا ثبت هذا ووجدنا بين الطاعة والمعصية واسطة يصح أن ينسب إليها