الصفحة 25 من 31

المبحث الخامس

نماذج من محاسبة السلف لأنفسهم

إن الهدف من إيراد هذا المبحث ما هو إلا التذكير فحسب، لأن في إيراد القصة أثرًا لا يخفى على القارئ والسامع. فكيف إذا كانت هذه القصص من حياة صفوة الأمة وخيارها، وهم سلفها الكرام - رضي الله عنهم وأرضاهم؟!

ولا شك أن البحث والاستقصاء عن كل ما ورد من نماذج رائعة وصور مشرقة لمحاسبة السلف الصالح لأنفسهم يتطلب مجهودًا جبارا ووقتا طويلًا، وحسبنا هنا أن نذكر طرفا من ذلك موعظة وذكرى.

إن أولئك القوم ارتبطت قلوبهم بالله، فكانوا أجسادا في الأرض وقلوبا في السماء، وما إن يحصل من أحدهم تقصير أو زلة إلا ويسارع في معالجة خطئه، ومعاقبة نفسه على ذلك، حتى لا تكاد تأمره إلا بخير. ولعلنا نقتصر هنا على بعض النقولات العجلى عن أولئك النفر الكرام لعلها تحرك القلوب، وتشحذ النفوس، وتسهم في تربية المسلم لنفسه تربية جادة.

* عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوما وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته يقول - وبيني وبينه جدار «عمر!! أمير المؤمنين!! بخ بخ، والله بُنَيَّ الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك» [1] .

(1) (الزهد) للإمام أحمد ص (171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت