المبحث الرابع
كيفية المحاسبة
الحق أنه ليس هناك وسيلة محددة ذات خطوات وأساليب منضبطة في كيفية محاسبة النفس، وذلك لأن النفوس البشرية متباينة الطبائع والسجايا، لكن هناك أطرًا عامة وخطوطًا عريضة يمكن الإشارة إليها الاستفادة منها في هذا الموضوع، والأمر الذي يجب أن يفقهه كل مسلم ومسلمة أنه لابد من الجدية في المحاسبة والحرص الشديد على أخذ النتائج والقرارات التي يتوصل إليها بعد ذلك بمأخذ العزيمة والجد.
قال الغزالي: (اعلم أن العبد كما [ينبغي أن] يكون له وقت في أول النهار يشارط فيه نفسه على سبيل التوصية بالحق، فينبغي أن يكون له في آخر النهار ساعة يطالب فيها النفس ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها، كما يفعل التجار في الدنيا مع الشركاء في آخر كل سنة أو شهر أو يوم حرصا منهم على الدنيا، وخوفا من أن يفوتهم منها ما لو فاتهم لكانت الخيرة لهم في فواته ... فكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق به خطر الشقاوة والسعادة أبد الآباد؟ ما هذه المساهلة إلا عن الغفلة والخذلان وقلة التوفيق نعوذ بالله من ذلك) [1] .
ويمكن لنا تقسيم مجالات محاسبة النفس إلى نوعين اثنين:
(1) (الإحياء) (4/ 588) .