وهي: أن يقف عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه. قال الدكتور عمر الأشقر: (ينظر في همه وقصده، فالمرء إذا نفى الخطرات قبل أن تتمكن من القلب سهل عليه دفعها .. فالخطرة النفسية والهم القلبي قد يقويان حتى يصبحا وساوس، والوسوسة تصير إرادة، والإدارة الجازمة لابد أن تكون فعلا. قال الحسن: كان أحدهم إذا أراد أن يتصدق بصدقة تثبت، فإن كانت لله أمضاها، وإن كانت لغيره توقف) [1] .
وشرح بعضهم قول الحسن فقال: (إذا تحركت النفس لعمل من الأعمال وهم به العبد وقف أولا ونظر: هل ذلك العمل مقدور عليه أو غير مقدور عليه؟ فإن لم يكن مقدورا عليه لم يقدم عليه، وإن كان مقدورا عليه وقف وقفة أخرى ونظر: هل فعله خير له من تركه، أم تركه خير له من فعله؟ فإن كان الخير في تركه تركه، وإن كان الأول وقف وقفة ثالثة ونظر: هل الباعث عليه إرادة وجه الله - عز وجل - وثوابه أو إرادة الجاه والثناء والمال من المخلوق؟ فإن كان الثاني لم يقدم عليه وإن أفضى به إلى مطلوبه، لئلا تعتاد النفس الشرك ويخفف عليها العمل لغير الله، فبقدر ما يخف عليها ذلك يثقل عليها العمل لله - تعالى - حتى يصير أثقل شيء عليها، وإن كان الأول وقف وقفة أخرى ونظر: هل هو مُعان عليه وله أعوان يساعدونه وينصرونه
(1) (مقاصد المكلفين فيما يُتعبَّد به لرب العالمين) للدكتور: عمر الأشقر ص (429) . (بتصرف) .