الصفحة 24 من 31

رحمه الله - حيث يقول: (وسبيلك أن تقبل عليها فتقول لها: يا نفس، ما أعظم جهلك تدعين الحكمة والذكاء والفطنة وأنت أشد الناس غباوة وحمقًا!! أما تتدبرين قوله - تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَاتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} [الأنبياء: 1 - 3] ويحك يا نفس! إن كانت جرأتك على معصية الله لاعتقادك أن الله لا يراك فما أعظم كفرك! وإن كان مع علمك باطلاعه عليك فما أشد وقاحتك وأقل حياءك! ويحك يا نفس!! لو كان الإيمان باللسان فلم كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار؟!! ويحك يا نفس! لا ينبغي أن تغرك الحياة الدنيا، ولا يغرك بالله الغرور .. فما أمرك بمهم لغيرك، ولا تضيعي أوقاتك، فالأنفاس معدودة، فإذا مضي عنك نفس فقد مضي بعضك. ويحك يا نفس! أو ما تنظرين إلى الذين مضوا كيف بنوا وعلوا، ثم ذهبوا وخلوا؟ اعملي يا نفس بقية عمرك في أيام قصار لأيام طوال، وفي دار حزن ونصب لدار نعيم وخلود) [1] .

(1) (الإحياء) (4/ 605) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت