الصفحة 26 من 31

* وجاء رجل يشكو إلى عمر وهو مشغول فقال له: (أتتركون الخليفة حين يكون فارغا حتى إذا شغل بأمر المسلمين أتيتموه) ؟ وضربه بالدرة، فانصرف الرجل حزينا، فتذكر عمر أنه ظلمه، فدعا به وأعطاه الدرة، وقال له: «اضربني كما ضربتك» فأبى الرجل وقال: تركت حقي لله ولك. فقال عمر: «إما أن تتركه لله فقط، وإما أن تأخذ حقك» فقال الرجل: تركته لله. فانصرف عمر إلى منزله فصلى ركعتين ثم جلس يقول لنفسه: «يا ابن الخطاب، كنت وضيعا فرفعك الله، وضالا فهداك الله، وضعيفا فأعزك الله، وجعلك خليفة فأتي رجل يستعين بك على دفع الظلم فظلمته؟!! ما تقول لربك غدا إذا أتيته؟ وظل يحاسب نفسه حتى أشفق الناس عليه» [1] .

*وقال إبراهيم التيمي: «مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، قلت لنفسي: يا نفس، أي شيء تريدين؟ فقالت: أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحًا! قلت: فأنت في الأمنية فاعملي» [2] .

*وحكى صاحب للأحنف بن قيس قال: كنت أصحبه فكان عامة صلاته بالليل، وكان يجيء إلى المصباح فيضع إصبعه فيه حتى يحس بالنار ثم يقول لنفسه: (يا حنيف! ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟) [3] .

(1) (مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) لابن الجوزي ص (171) .

(2) (الزهد) للإمام أحمد ص (501) .

(3) (ذم الهوى) ص (41) وهنا ملحظ ينبغي إيراده: وهو هذه الطريقة في المحاسبة التي فعلها الأحنف ليست بالأولى والأتم، بل هو من اجتهاده رحمه الله وإلا فقد نهينا عن تعذيب أنفسنا كما جاء في الصحيحين من حديث أنس في قصة من نذر أن يحج ماشيًا، قال عليه السلام في شأنه: (إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت