الصفحة 27 من 31

* وكان عمر بن عبد العزيز شديد المحاسبة لنفسه قليل الكلام، وكان يقول: (إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة) [1] .

* ونقل عن ابن الصمة: أنه جلس يومًا ليحاسب نفسه فعد عمره فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي واحد وعشرون ألفا وخمسمائة يوم، فصرخ وقال: (يا ويلتي! ألقي الملك بواحد وعشرين ألف ذنب! فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب) ؟!! ثم خر فإذا هو ميت!!

فسمعوا قائلا يقول: يا لك ركضةٌ إلى الفردوس الأعلى.

يقول الغزالي معلقًا على هذه القصة: (فهكذا ينبغي أن يحاسب(العبد) نفسه على الأنفاس، وعلى معصيته بالقلب والجوارح في كل ساعة. ولو رمى العبد بكل معصية حجرًا في داره لامتلأت داره في مدة يسيرة قريبة من عمره، ولكنه يتساهل في حفظ المعاصي، والملكان يحفظان عليه ذلك {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة:6] [2] .

* وقال عبد الله بن قيس: (كنا في غزاة لنا فحضر العدو، فَصِيح في الناس فقاموا إلى المصاف في يوم شديد الريح، وإذا رجل أمامي وهو يخاطب نفسه ويقول:"أي نفسي! ألم أشهد مشهد كذا"

(1) (سير أعلام النبلاء) للذهبي (5/ 137) .

(2) (الإحياء) (4/ 589) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت