بحث أهل العلم هذه المسألة ضمن حديثهم عن القنطرة التي يوقف عليها المسلمون قبل دخولهم الجنة [1] .
والقنطرة في اللغة: الجسر [2] ، وهي موضع يوقف فيه المؤمنون الذين جاوزوا الصراط ونجوا من النار لأجل أن يقتص لبعضهم من بعض قبل أن يدخلوا الجنة، وهذا بمثابة التطهير الكامل لقولهم عن أن يبقى فيها شيء من الغلِّ أو الحقد أو البغضاء، ومن مقتضى هذا القصاص في هذا الموضوع أن يزيل كل ما في القلوب من غلٍّ وغيره، فيصيرون بذلك متهيئين لدخول الجنة، التي قال الله عن أهلها: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] .
ثبت في «صحيح البخاري» وغيره عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا» [3] .
(1) ينظر: «العقيدة الواسطية» لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وشرحها: «الروضة الندية» (ص 340) لشيخنا العلامة زيد الفياض رحمه الله.
(2) انظر: «القاموس المحيط» ، و «لسان العرب» .
(3) «صحيح البخاري» (2440) كتاب المظالم، باب: قصاص المظالم، وبرقم (6535) في كتاب الرقاق، باب: القصاص يوم القيامة.