قال الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] .
والمعنى: أن الموازين يوم القيامة عدلٌ لا يظلم بها أحدٌ شيئًا.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «والأكثر - يعني من العلماء - على أنه ميزانٌ واحد، وإنما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه» [2] .
وجاء النصُّ على الميزان بما يوجب الإيمان به، في قوله تعالى من سورة الأعراف: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 8، 9] .
وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ} [القارعة: 6 - 11] .
وحيث أن المبتدعة من الجهمية والمعتزلة وغيرهم أنكروا الميزان، وزعموا أنه عبارةٌ عن العدل، مخالفين بذلك الكتاب والسُّنَّة، نصَّ أئمة
(1) ينظر: «العقيدة الواسطية» لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وشرحها لشيخنا العلامة زيد الفياض رحمه الله (ص 324) وما بعدها. وينظر أيضًا: «منهج السلامة في ميزان القيامة» للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي، المتوفى عام 842 هـ رحمه الله بتحقيق الشيخ مشعل بن باني الجبرين المطيري، ط دار ابن حزم 1416 هـ.
(2) «تفسير ابن كثير» (3/ 200) ، ط السلام.