الصفحة 12 من 52

الْمِسْكِينِ [الحاقة: 33، 34] ، أي: لا يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته، ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم، فإن لله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئًا، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان والمعاونة على البر والتقوى [1] .

ومما أنشده عبد الله بن المبارك رحمه الله [2] :

فكيف قَرَّتْ لأهلِ العِلْمِ أعيُنُهم ... أو اسْتَلَذُّوا لذيذَ النَّوم أو هَجَعُوا

والنَّارُ ضَاحِيَةٌ لا بُدَّ مَورِدُها ... ولَيسَ يَدْرُونَ مَنْ يَنْجُوا ومنْ يقعُ

وَطَارَتْ الصُّحْفُ في الأيدي منشَّرةً ... فيها السرائرُ، والجَبَّارُ مُطَّلِعُ

إمَّا نعيمٌ وعَيشٌ لا انْقضَاءَ لَهُ ... أو الجَحِيمُ، فلا تُبقى ولا تَدَعُ

تهوي بساكنها طورًا وترفعه ... إذا رَجَوا مَخْرَجًا من غمِّها قُمِعُوا

[طَالَ البُكاءُ فلم يُرحَمْ تَضَرُّعُهم ... فيها، ولا رقةٌ تُغْني ولا جَزَعُ]

لَيَنْفَعِ العِلمُ قَبْل الموت عَالِمَهُ ... قد سَالَ قومٌ بها الرُّجعى فما رجعوا

نسأل الله الجواد الكريم الرحمن الرحيم أن يلطف بنا يوم العرض عليه، وأن يجعلنا من الآمنين الفائزين السعداء بمنه وكرمه نحن ووالدينا وإخواننا المسلمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

ثانيًا: الحوض

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «العقيدة الواسطية» [3] .

«وفي عرصات القيامة الحوض المورود للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، طوله شهر، وعرضه شهر، من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا» .اهـ.

وهذا الذي أجمله شيخ الإسلام ابن تيمية دلَّت عليه نصوص كثيرة بما يوجب الإيمان به إيمانًا قاطعًا.

قال العلامة ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: والأحاديث الواردة في ذكر الحوض تبلغ حد التواتر، رواها من الصحابة بضع وثلاثون صحابيًا - رضي الله عنهم - [4] .

وقد عُني بطرقها الحافظ ابن كثير رحمه الله في كتابه «النهاية» [5] .

واستوفى تخريج تلك الطرق وزيادة عليها الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» [6] عن أكثر من خمسين صحابيًا، قال: «ولكثير من هؤلاء الصحابة في ذلك زيادة على الحديث الواحد،

(1) «تفسير ابن كثير» (4/ 438 - 440) بتصرف يسير واختصار.

(2) «سير أعلام النبلاء» (8/ 413) ، والبيت قبل الأخير من «شرح الطحاوية» (ص 604) .

(3) مع شرحها «الروضة الندية» (334) لشيخنا العلامة زيد الفياض رحمه الله.

(4) «شرح العقيدة الطحاوي» (ص 277) . ط التركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت