الصفحة 13 من 52

وأحاديثهم بعضها في مطلق ذكر الحوض، وفي صفته بعضُها، وفيمن يَرِدُ عليه بعضُها، وفيمن يدفع عنه بعضها».

كما عني بطرق أحاديث الحوض الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الرقاق من «صحيحه» ، وبوَّب على ذلك بقوله: باب في الحوض، وقول الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] .

ونحن نورد هنا ما تيسر من تلك الأحاديث مع بعض الفوائد:

ففي «صحيح مسلم» عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا في المسجد إذا أغفى إغفاءةً ثم رفع رأسه متبسمًا، قلنا: ما أضحك يا رسول الله! قال: «لقد أنزلت عليَّ آنفًا سورة» فقرأ:

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} .

{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [سورة الكوثر] ، ثم قال: «أتدرون ما الكوثر؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم في السماء، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدث بعدك» [1] .

والمعنى في هذا الحديث - كما ذكر شارح «الطحاوية» - أن نهر

(1) «صحيح مسلم» (400) ، كتاب الصلاة، باب: حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت