الصفحة 14 من 52

الكوثر - وهو ممتد من الجنة - يشخب - أي يسيل - منه ميزابان ليصبا في الحوض والذي هو في العرصات [1] .

وفي «جامع الترمذي» [2] بسند حسن، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: «أنا فاعل إن شاء الله» ، قلت: فأين أطلبك؟ قال: «أول ما تطلبني على الصراط» ، قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: «فاطلبني عند الميزان» ، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: «فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطيء هذه الثلاثة مواطن» .

قال القرطبي في «المفهم» [3] وكأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يفارق أصحابه، ولا أمته في تلك الشدائد سعيًا في تخليصهم منها، وشفقة عليهم، جزاه الله خير ما جزى نبيًّا عن أمته - صلى الله عليه وسلم -، ولا حال بيننا وبينه في تلك المواطن.

وفي «صحيح البخاري» [4] عن عبد الله بن عمرو، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدًا» .

وفي رواية الإمام أحمد: «حوضي كما بين عدن وعَمَّان أبرد من

(1) انظر: «شرح الطحاوية» (ص 279) .

(2) رقم (2435) كتاب صفة القيامة، باب: ما جاء في شأن الصراط.

(4) رقم (6579) ، كتاب الرقاق، بابٌ: في الحوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت