الصفحة 11 من 52

السماء والأرض». ثم يمتن الله عليهم بقوله: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}

[الحاقة: 24] ، وهذا تفضُّلٌ منه سبحانه وامتنان وإنعام.

وأخبر تعالى عن حال الأشقياء إذا أعطى أحدهم كتابه في العرصات بشماله، وأنه يندم غاية الندم، ويتحسر غاية الحسرة، فقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}

[الحاقة: 25 - 27] ، يعني: موتة لا حياة بعدها، فتمنى الموت -حينئذ ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه، وأخبر تعالى عن عظم تحسر المكذب المعرض وأنه يقول: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 28، 29] ، أي: لم يدفع عني مالي ولا جاهي عذاب الله وبأسه، بل خلص الأمر إليَّ وحدي فلا معين لي ولا مُجِيرَ، وعندها يقول تعالى: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ} [الحاقة: 30، 31] ، أي: يأمر بالزبانية أن تأخذه عُنفًا من المحشر فتغله، أي تضع الأغلال في عنقه ثم تورده إلى جهنم فتصليه إياها، أي تغمره فيها.

ومن العذاب الذي يناله: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 32] ، والسلسلة معروفة، الحلقة فيها تتصل بالحلقة، لكنها في الآخرة عظيمة، الله أعلم بقدرها، لا أرانا الله إياها، فيسلك فيها: أي تدخل من أسفله إلى أعلاه بما يكون به عذابه، نسأل الله السلامة، وبيَّن الله لنا سبب شقاء من كان على تلك الحال الفظيعة، فقال: إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت