حكم الرفع.
وفي معناه قال الترمذي الحكيم: الجدال: للكفار يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا، والمعاذير: اعتذار الله لآدم وأنبيائه بإقامته الحجة على أعدائه، والثالثة: للمؤمنين وهو العرض الأكبر [1] .
وفي شأن العرض وإعطاء الصحف، قال الله جل شأنه في سورة الحاقة: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] ، أي تعرضون على عالم السر والنجوى الذي لا يخفى عليه شيء من أموركم بل هو عالم بالظواهر والسرائر والضمائر، ثم أخبر عن أخذ العباد صحائفَ أعمالهم فقال: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 19، 20] .
فهذا خبر من الله تعالى عن سعادة من يؤتى كتابه يوم القيامة بيمينه وفرحه بذلك، وأنه من شدة فرحه يقول لكل من لقيه {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} أي: خذوا اقرؤوا كتابيه، لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة لأنه ممن بدَّل الله سيئاته حسنات. {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} أي: كنت موقنًا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة، ثم أخبر جل شأنه عن عاقبته ومصيره فقال: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] ، أي: مرضية {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} [الحاقة: 22] ، أي: رفيعةٌ قصورها، حسانٌ حورها، نعيمةٌ دُورها، دائم حبورها، وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم: «أن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين
(1) المرجع السابق (11/ 403) .