الصفحة 21 من 52

أهل السُّنَّة والجماعة على الميزان في مصنفاتهم، وأوضحوا أنه حقٌ يجب الإيمان به، كما صنع الأئمة أحمد واللالكائي وابن أبي زمنين وابن أبي عاصم وعبد القاهر البغدادي وابن بطة العكبري وابن تيمية وابن ناصرالدين وغيرهم -رحم الله الجميع-.

ومن الأدلة في ذلك - أيضًا - ما رواه الترمذي وابن ماجه [1] وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يستخلص رجلًا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعةً وتسعين سجلًا، كل سجل بمثل مدِّ البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذرٌ؟ فقال: لا يا رب. فيقول: بل إنَّ لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج له بطاقةٌ فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء» .

وفي هذا التوحيد ما يبين فضل الإخلاص وتحقيق التوحيد للرب سبحانه، فإن هذه البطاقة لكل مسلم، ومع ذلك فمنهم من يدخل النار لخلل في تكميلهم لها، ولكن لمَّا كان ذلك الرجل المذكور في هذا

(1) «جامع الترمذي» (2639) ، كتاب الإيمان، باب: ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، «سنن ابن ماجه» (4300) ، كتاب الزهد، باب: ما يُرجى من رحمة الله عز وجل يوم القيامة. وهو حديثٌ صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت