الصفحة 22 من 52

الحديث قد قام بحقوق التوحيد وحماه من شوائب الشرك عظمت بطاقته، وثقلت بتلك السجلات العظيمة.

ومن فقه الإمام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إيراده هذا الحديث في كتاب «التوحيد» وبوَّب عليه: بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.

قال العلامة ابن القيم: الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب [1] .

وهذا النصُّ في وزن السجلات التي يدون فيها العمل.

وجاء النص على وزن صاحب العمل كما جاء في «صحيح البخاري» [2] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وإنها ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة، وقال: اقرؤوا إن شئتم: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] » .

وفي «مسند الإمام أحمد» [3] عن ابن مسعود أنه كان يجنتي سواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤُه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مم تضحكون؟» قالوا: يا نبي الله!

(1) انظر: «مدارج السالكين» (1/ 33) .

(2) رقم (4729) ، كتاب التفسير، بابٌ {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} ، ورواه مسلم (2785) أيضًا، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم.

(3) «المسند» (1/ 420) ، وجوَّد سنده الحافظ ابن كثير في «النهاية» (2/ 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت