قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه هذا الحديث [1] :
قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا خلص المؤمنون في النار» أي نجو من السقوط فيها بعدما جازوا على الصراط، وفي اللفظ الآخر: «إذا خلص المؤمنون من جسر جهنم» .
قال الحافظ القرطبي: إن هؤلاء الذين يحبسون في القنطرة هم المؤمنون الذين علم الله أن القصاص لا يستنفذ حسناتهم.
قال الحافظ ابن حجر - معقبًا على القرطبي - رحمه الله.
ولعلَّ أصحاب الأعراف منهم على القول المرجح آنفًا، وخرج من هذا صنفان من المؤمنين:
الأول: من دخل الجنة بغير حساب.
والثاني: من أوبقه عمله.
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «يحبسون على قنطرة بين الجنة والنار» .
قد تقدم أن الصراط جسرٌ موضوع على متن جهنم وأن الجنة وراء ذلك، فيمر عليه الناس بحسب أعمالهم، فمنهم الناجي وهو من زادت حسناته على سيئاته أو استويا أو تجاوز الله عنه، ومنهم الساقط وهو من رجحت سيئاته على حسناته إلاَّ من تجاوز الله عنه، فالساقط من الموحدين يُعذب ما شاء الله، ثم يُخرج بالشفاعة وغيرها، والناجي قد يكون عليه تبعات وله حسنات توازيها أو تزيد عليها فيؤخذ من حسناته ما يعدل تبعاته فيخلص منها.
(1) ينظر: «فتح الباري» (11/ 397) ، (5/ 96) .