الصفحة 51 من 52

واختلف في القنطرة المذكورة، فقيل: هي من تتمة الصراط، وهي طرفه الذي يلي الجنة، وقيل: إنهما صراطان وبهذا الثاني جزم القرطبي [1] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: «فيتقاصُّون مظالم كانت بينهم في الدنيا» المراد تتبع ما بينهم من المظالم وإسقاط بعضها ببعض، ولذا قال: «حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبوا أذن لهم بدخول الجنة» والمعنى أنهم إذا خلصوا من الآثام بمقاصة بعضها ببعض، ويشهد لهذا الحديث قوله في حديث جابر: «لا يحل لأحدٍ من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحدٍ قِبَلَه مظلمة» .اهـ شرح الحافظ ابن حجر رحمه الله ملخصًا.

ولسماحة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين نفع الله به، لفتة لطيفة عند قوله - صلى الله عليه وسلم: «فيقص لبعضهم من بعض» حيث قال:

«وهذا القصاص غير القصاص الأول الذي في عرصات القيامة، لأن هذا قصاصٌ أخص؛ لأجل أن يذهب الغل والحقد والبغضاء التي في قلوب الناس، فيكون هذا بمنزلة التنقية والتطهير، وذلك لأن ما في القلوب لا يزول بمجرد القصاص، فهذه القنطرة التي بين الجنة والنار، لأجل تنقية ما في القلوب، حتى يدخلوا الجنة، وليس في قلوبهم غل، كما قال الله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] .

انتهى كلام الشيخ من «شرحه للعقيدة الواسطية» [2] لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

(1) ومال إليه الحافظ ابن حجر أيضًا (5/ 96) .

(2) (2/ 163 - 164) ، دار ابن الجوزي بتحقيق سعد بن فواز الصميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت