لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم: 8] .
وقوله: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الحديد: 12] .
والثبات على الصراط والجواز عليه هو بحسب الاستقامة على دين الله وصراطه المستقيم في الدنيا، فمن استقام سيره على هذا الصراط المستقيم ظاهرًا وباطنًا استقام مشيه على ذلك الصراط المنصوب على متن جهنم، ومن لم يستقم سيره على هذا الصراط المستقيم في الدنيا بل انحرف عنه إما إلى فتنة الشبهات أو إلى فتنة الشهوات، كان اختطاف الكلاليب له على صراط جهنم بحسب اختطاب الشبهات والشهوات المحرمة له عن هذا الصراط المستقيم من دين الله وشرعه، كما جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم: «إنها تخطف الناس بحسب أعمالهم» [1] .
فالشهوات المحرمة تحبس أصحابها على الصراط وربما كردستهم على رءوسهم في الجحيم والعياذ بالله، ومن الأدلة على ذلك أيضًا:
ما رواه الإمام أحمد وأبو داود [2] عن معاذ بن أنس الجهني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حمى مؤمنًا من منافق يعيبه بعث الله تبارك وتعالى ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن بغى مؤمنًا بشيء يريد به شينه حبسه الله تعالى على جسر جهنم حتى يخرج
(1) ينظر: «التخويف من النار» (ص 240، 243) .
(2) «المسند» (3/ 441) رقم (15687) ، «سنن أبي داود» (4883) ، وحسَّنه الشيخ العلامة الألباني.