الصفحة 46 من 52

الأحاديث [1] .

أما الصنف الثالث: فإنهم يعبرون الصراط ولكن بعد جهدٍ ومشقة.

وبعد أن يئسوا من النجاة وظنوا أنفسهم من الهالكين لعظم ما لاقوه، حتى إن منهم من «يحبو على وجهه ويديه ورجليه، يُجَرُّ بيد ويُعَلَّق بيد، ويُجَرُّ برجلٍ ويعلق برجل، وتضرب جوانبه النار، حتى يخلص» .

حتى إذا نجا الواحد منهم التفت إلى النار وقال: الحمد لله الذي نجاني منك بعد أن أرانيك، لقد أعطاني الله ما لم يعط أحدًا من العالمين [2] .

ودلَّت الأحاديث - أيضًا - أن مرور الناس بحسب أعمالهم وبحسب النور الذي يعطونه، واقتسامهم للنور الذي يضيء لهم الصراط هو بحسب إيمانهم وأعمالهم الصالحة، وكذلك مشيهم على الصراط في السرعة والبطء.

وهذا يشير إليه قوله تعالى: يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ

(1) ينظر: «شرح العقيدة الطحاوية» (ص 524) وما بعدها للعلامة ابن أبي العز الحنفي رحمه الله، ط د. التركي، و «الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية» (ص 345 - 351) لشيخنا العلامة زيد الفياض رحمه الله.

(2) ينظر: «فتح الباري» (11/ 454) وما بعدها، للحافظ ابن حجر، و «فتح الباري» (5/ 106) للحافظ ابن رجب، و «الحياة الآخرة» (3/ 1255 - 1256) للشيخ غالب عواجي، و «شرح سنن ابن ماجه» (4/ 508) للسندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت