5 -تفاوت الناس في المشي على الصراط بحسب أعمالهم
دلَّت الأحاديث الواردة في شأن الصراط على أن الناس يتفاوتون في مدى سرعتهم ونجاتهم أو هلاكهم عند المرور على جسر جهنم.
ومن ذلك ما جاء في «صحيح البخاري» [1] رحمه الله عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [في حديث طويل يصف مرور الناس على الصراط وبعض أحداث الموقف] قال: «ثم يؤتى بالجَسْر فيجعل بين ظهري جهنم» قال الصحابة: يا رسول الله! ما الجَسْر؟ قال: «مَدْحَضةٌ مَزِلَةٌ، عليه خطاطيف وكلاليب، وحسكةٌ مفلطحةٌ لها شكوكةٌ عقيفة، تكون بنجد، يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلَّم، وناجٍ مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى يَمُرَّ آخرهم يسحب سحبًا ... » إلخ الحديث.
فانقسم الناس بذلك إلى أصناف وطرائق ثلاث [2] :
الصنف الأول: ناج بلا خدش.
الثاني: هلك من أوَّل وهلة.
الثالث: متوسط بينهما، يصاب ثم ينجو.
وكل قسم منها ينقسم أقسامًا.
(1) رقم (7439) كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] .
(2) ذكر هذا التقسيم ابن أبي جمرة الأندلسي، المتوفى سنة 699 هـ رحمه الله في كتابه: «بهجة النفوس» (2/ 29) وهو تعليقات على أحاديث من «صحيح البخاري» ونقله عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» (11/ 454) .