واستعظامهم للمرور على الصراط.
فقد جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان إذا قرأ قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] . بكى، ويقول: رب، أنا ممن تنجي أم ممن تذر فيها جثيًا؟!
وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يقول لامرأته: «يا أم مسلم، شدي رحلك فليس على جسر جهنم معبر» ومراده رحمه الله حثُّها على الاستعداد للمرور على الصراط بالأعمال الصالحة إذ لا طريق غير الصراط لمجاوزة الجحيم، ولا يمكن الجواز إلا بالأعمال الصالحة [1] .
وأنشد بعضهم:
أمامي موقفٌ قُدِّام ربي ... يَسْأَلني ويَنْكَشِفُ الغِطَاءُ
وحَسْبِي أنْ أَمُرَّ على صِرَاطٍ ... كَحَدِّ السَّيِفِ أسْفَلُهُ لَظَاءُ
فنسأل الله الجواد الكريم أن ينجينا من النار بفضله وكرمه، وأن يجعلنا ممن يردها سالمًا ويجوزها غانمًا وأن يحلنا دار المقامة من فضله، لا يمسنا قبل بلوغها نصب ولا لغوب. وأن يشمل بذلك والدينا والمسلمين والمسلمات.
(1) ينظر: «التخويف من النار» (ص 241 - 242) للحافظ ابن رجب.