الصفحة 42 من 52

والسلام لمَّا أخبر عن هؤلاء السبعين ألفًا بأنهم يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، صار ذلك حديث الناس رغبةً في اللحاق بهم، ففصل عليه الصلاة والسلام ذلك التباحث مبينًا صفاتهم فقال - صلى الله عليه وسلم: «هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» رواه البخاري ومسلم [1] .

والجامع في صفات هؤلاء السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وكونهم قبل ذلك يمرون على الصراط سالمين مسلمين هو أنهم حققوا توحيد الرب سبحانه، فأخلصوا عبادتهم وأعمالهم لله وخلصوا من شوائب الشرك والبدع.

ولو أردنا أن نقف على موضع العبرة عند هذا المبحث فإن الناظر في مدى تحقيق كثير من الناس للتوحيد فإنه يلحظ إخلالًا كبيرًا لفشو أنواع من الشرك والبدع والمعاصي في كثير من البلاد اليوم.

وخاصة ظهور كثير من مظاهر الشرك الأصغر وتساهل الناس به ففشا وكثر في مجال الاعتقادات والأعمال والألفاظ نسأل الله العافية والسلامة لنا ولإخواننا المسلمين، وذلك يوجب على أهل العلم وعموم المسلمين أن يعنوا بمسائل التوحيد ويتدارسوها فيما بينهم لشدة الحاجة إلى ذلك، والله المستعان.

وبعدُ، فلنختم هذا المبحث بشيء من أخبار السلف

(1) «صحيح البخاري» رقم (6541) كتاب الرقاق: باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، «صحيح مسلم» رقم (420) في الإيمان: باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت