الصفحة 41 من 52

أما أول زمرة تجوز الصراط وتعبره إلى الجنة ولعلك أخي القارئ الكريم قد تشوقت إلى معرفتهم وتشوفت للعلم بوصفهم، فهاك خبرهم فإن خبرهم عجيب وله شأن عظيم، حدَّث به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، إذ قال: «نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس فيدعى بالأمم بأوثانها وما كانت تعبد: الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا عز وجل بعد ذلك فيقول: ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا عز وجل، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليه، قال: فيتجلَّى لهم عز وجل وهو يضحك، ويعطي كل إنسان منهم منافق ومؤمن نورًا، وتغشاه ظلمة، ثم يتبعونه معهم المنافقون على جسر جهنم، فيه كلاليب وحسك، يأخذون من شاء، [وفي رواية: تأخذ الكلاليب من شاء] ، ثم يطفأ نور المنافقين وينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر، سبعون ألفًا، لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم كذلك حتى تحل الشفاعة ... » الحديث. رواه مسلم والإمام أحمد واللفظ له [1] .

فهؤلاء هم أول الناس إجازة على الصراط يوم القيامة، فلا يحزنهم الفزع ولا يقلقهم أنهم أول الناس جوازًا، وهم سبعون ألفًا على تلك الصفة في النور عند المرور، أما حالهم ووصفهم في الدنيا وكيف كانت سيرتهم، فدونك خبرهم على لسان المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، فإنه عليه الصلاة

(1) «صحيح مسلم» (1/ 177) رقم (199) ، كتاب الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلةً فيها، «المسند» (3/ 345) رقم (14763) . وانظر كلام الحافظ ابن رجب في «التخويف من النار» في توجيه رواية مسلم عند اللفظة الغربية (على كذا وكذا انظر أي ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت