وقال سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز [1] : «الجمع بين النصوص الواردة في وزن الأعمال والعاملين والصحائف: أنه لا منافاة بينها، فالجميع يوزن، ولكن الاعتبار في الثقل والخفة يكون بالعمل نفسه لا بذات العامل ولا بالصحيفة» [2] .
قال الحافظ القرطبي رحمه الله في كتابه «التذكرة» [3] : قال العلماء: وإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال، لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال والوزن لإظهار مقاديرها، ليكون الجزاء بحسبها، قال الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: 47] .
وهل يكون الوزن لكل الناس: السعداء والأشقياء؟
هذا هو ظاهر النصوص الواردة كما اختاره الحافظ ابن كثير رحمه الله وقال: «وقد توزن أعمال السعداء وإن كانت راجحةً لإظهار شرفهم على رءوس الأشهاد، والتنويه بسعادتهم ونجاتهم، وأما الكفار فتوزن أعمالهم، وإن لم يكن لهم حسنات تنفعهم ويقابل بها كفرهم، لإظهار
(1) بينما كنت أصحح طباعة هذه الرسالة فجعت أمة الإسلام بوفاة شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز في هذا العام 1420 هـ، فجر يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم بمدينة الطائف وله من العمر تسعة وثمانون عامًا. فنسأل الله له الرحمة وأن يُحله الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يخلف على الأمة فيه خيرًا، وإنَّا لله وإنا إليه راجعون.
(2) تعليق سماحته رحمه الله على «العقيدة الواسطية» بشرح الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله (ص 71) .
(3) (ص 377) .