الصفحة 16 من 52

قال شارح «الطحاوية» [1] الإمام ابن أبي العز الحنفي: «والذي يتلخص من الأحاديث الواردة في صفة الحوض: أنه حوضٌ عظيم، وموردٌ كريم، يُمَدُّ من شراب الجنة، من نهر الكوثر الذي هو أشد بياضًا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، وهو في غاية الاتساع، عرضه، وطوله سواء، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر» .اهـ.

وها هنا تنبيه إلى أن ما جاء من اختلاف الألفاظ في تقدير أبعاد الحوض هو اختلاف زماني راجع إلى نوع السير الذي قدر به الزمن هل هو سير سريع أم بطيء [2] .

وبالنسبة لمكان الحوض من أرض الحساب يقول الحافظ القرطبي في «التذكرة» : «ولا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن الحوض يكون على وجه هذه الأرض، وإنما يكون وجوده في الأرض المبدلة على مساحة هذه الأقطار، أو في المواضع التي تكون بدلًا من هذه المواضع في هذه الأرض، وهي أرض بيضاء كالفضة، لم يسفك فيها دم، ولم يظلم على ظهرها أحد قط. كما تقدم، تطهر لنزول الجبار جل جلاله لفصل القضاء» .اهـ [3] .

(1) (ص 280، 281) .

(2) انظر: «فتح الباري» (11/ 472) ، و «المفهم» (6/ 95) ، و «التذكرة» (ص 370، 371) .

(3) انظر: «التذكرة» (ص 371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت