والمناسبة هي: ليلة زواج بنته زينب بأبي العاص.
حيث أهدت خديجة بنتها زينب تلك القلادة فرحا بتلك المناسبة العزيزة لكل أم.
وها هي القلادة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، يأتي بها عمرو بن الربيع، أخو أبي العاص، وقد بعثت بها بنته زينب تطلب بها فكاك زوجها وفداءه، كما افتدي غيره من الأسرى.
ولما وقع نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - على تلك القلادة، وهو ـ عليه الصلاة والسلام ـ بشر مثلنا، يتأثر بما يتأثر به الناس، حينذاك انبعثت في نفسه الذكريات لسنين غابرة، ذكريات السيدة الجليلة خديجة ـ رضي الله عنها ـ صاحبة المكانة السامقة والمنزلة الأثيرة في نفسه، عادت به الذكريات إلى ليلة كانت فيها خديجة في قمة سرورها بزفاف ابنتها، وهي تدخل ابن أختها هالة بنت خويلد، على ابنتها، فحلتها بأحسن ما عندها من حلي، وزينتها بقلادة وأهدتها لها.
ولم تزل زينب تحتفظ بتلك القلادة، فهي نفيسة عندها لأجل تلك المناسبة، ولأجل أن التي أهدتها لها حبيبة إلى نفسها، وحق لها ذلك، لكنها تتخلى عن تلك القلادة في هذا الظرف العصيب وفاء لحياتها الزوجية مع زوجها أبي العاص.
هكذا تتابع الذكريات في نفس رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، تلك الذكريات الأسرية، وذكريات الأبوة الحانية، فيتأثر لذلك تأثرا شديدا، وكأني بدمعه يترقرق في مقلتيه الشريفتين - صلى الله عليه وسلم -.
وقد عرف الصحابة هذا التأثر، ورأوه باديا على وجهه - صلى الله عليه وسلم - حيث