الصفحة 30 من 37

لقد كانت تلك العناية الفائقة بشأن البنات انتشالا لهن من وهدة الإزراء والازدراء الذي رضخت تحت وطأته ردحا من الزمن لدى قبائل العرب. ولدى الأمم الأخرى، وما يماثلهما من أنواع الاستغلال الذي يتعرض له كثير من نساء العالمين في حضارة اليوم المادية، فيصرن أشبه ما يكن بالرقيق المعروض في أسواق النخاسة، وتعرضن لوأد أخلاقهن وفضائلهن، بما هو أعظم مما تعرضت له الموؤودة في حياة العرب السابقة.

بهذه التوجيهات النبوية الكريمة غدت البنت المسلمة والفتاة المسلمة في المجتمع الإسلامي محبوبة مصونة مكرمة، فهي تجد الحضن الدافئ في كنف والديها، ولاسيما والدتها، والحماية التامة والرعاية الكاملة، مهما أقامت في بيت والديها أو إخوتها، أو غيرهم ممن يجب عليهم كفالتها، وسواء انتقلت إلى بيت الزوجية أم لم تنتقل.

ذلك أن الإسلام كفل لها حياة الصون والإعزاز والكفاية، ووقاها حياة التبذل والإذلال والضياع، الذي تلقاه المرأة اليوم في المجتمعات البشرية الضالة عن شرع الله.

غذ ما تكاد البنت في المجتمعات الغربية تبلغ الثامنة عشرة من عمرها حتى تخرج عن حضن أبويها الدافئ لتلقى الحياة المادية القاسية الحافلة بالمكاره والمخاطر وهي في أشد الحاجة إلى الحماية والحنو والرعاية والصون، وهكذا تتعاقب الأجيال في تلك المجتمعات على هذه الطريقة الموحشة، حتى بات الفحش وإرواء الغرائز بأي طريقة، ومهما كانت فاحشة أو مقيتة، بات ذلك جزءا من النسيج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت