ولكي ينجح الشخص في تحقيق مبتغاه فلا بد له من الحرص على العمل والفقه في الدين حتى يستطيع أن يوجه المجتمع إلى الطريق السوي ويأخذ بيده إلى شاطئ السلامة وحتى يعلم كيف يعمل فيبدأ بنفسه ويجتهد في إصلاح سريرته ومسابقته إلى كل خير فيكون مع أول الناس في الصلاة ومع أول الناس في كل خير ويكون أبعدهم عن كل شر ويمتثل كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - في أعماله وأقواله مع زملائه وإخوانه وأعوانه، وكذلك الدعوة إلى الله مع الإخلاص والصدق في ذلك [1] .
قال عز وجل: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر] .
فالإنسان في خسارة إلا من آمن وعمل أي قرن العلم بالعمل ثم دعا إلى الحق وصبر على الأذى في سبيل تبليغه.
كيف بنى الصحابة أمجادهم؟
إن من نافلة القول أن المرء ينبغي له مطالعة سير الصحابة - رضوان الله عليهم - وكيف استطاعوا بإرادتهم التحول من سلبيين يعيشون على هامش الحياة إلى شخصيات وقيادات وزعامات كانت لهم اليد الطولى في قيادة الأمة نحو العزة والكرامة، لقد كانوا يعيشون حياة العبث والضياع والمهانة وبعد أن أسلموا لله أنفسهم صاروا شيئًا آخر [2] ملكوا البلاد وسادوا العباد ودانت لهم الدنيا بأسرها بهم ظهر
(1) سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الثاني والثالث.
(2) حسن أيوب، السلوك الاجتماعي في الإسلام، دار الندوة الجديدة.