بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا ...
أما بعد:
هناك سؤال وجيه ويطرح باستمرار وهو هل يستطيع الإنسان تغيير أخلاقه وطباعه وعاداته من العادات والممارسات الرديئة إلى عادات وممارسات حسنة؟ وقد اختلف الناس في الإجابة على هذا السؤال فبعضهم يقول لا يمكن للأخلاق أن تتغير! ويستدلون بأشخاص كثر يحافظون على الصلاة بأوقاتها مع الجماعة دون أن يكون لها تأثير مباشر أو واقع ملموس على أخلاقهم وطباعهم.
يقول الله عز وجل: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] ، لماذا لم تغير الصلاة من طباع هؤلاء؟ الجواب لأن طباعهم وأخلاقهم جبلية لا يمكن أن تتغير! كذلك فإن الناس يصومون رمضان في كل عام دون أن يؤثر في أخلاقهم فيحفظ جوارحهم من الوقوع في حبائل الشيطان، وإذا حفظوها في رمضان، فسرعان ما تعود لحالتها السابقة بعد رمضان، أيضًا قراءة القرآن الكريم فهناك من يقرأ القرآن الكريم ويداوم على قراءته بيد أنه لم يغير من طباعهم، ومن أدلتهم ممارسة البعض لأعمال تتعارض مع ظواهرهم وتقاعسهم عن أعمال الخير وعزوفهم عن كثير