فلا بد له أن يسعى لتجاوز العقبات وتخطي الحواجز فالإنسان أثناء مسيره في الحياة الدنيا يكون في مكابدة ومجاهدة لهذه العوائق التي تحول دون تحقيقه النجاح المنشود والهدف المؤمل، ومما ينبغي لفت الانتباه إليه هنا التغافل أو التغاضي وغض الطرف عن بعض صغائر وتوافه الأمور والقيل والقال التي يسعى البعض لبثها لتكون عقبة كؤود في طريق الشخص الناجح.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله: «اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل» ، ويقول المتنبي:
ليس الغبي بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابي [1]
وكلما كان المرء على معرفة جيدة بحقيقة الناس كلما علم أنهم على جهل عظيم قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه: «إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيهم راحلة» ، وقال عز وجل: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] ، وقال سبحانه: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .
1 -الكبر: قال عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] . روى مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» ، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا فقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» .
(1) ابن الجوزي، صفة الصفوت، دار المعرفة للطباعة، الطبعة الأولى.