لاتهم الفرد وبذلك يسلم من الأخلاق الرديئة والبعض الآخر على النقيض من ذلك فهم يرون أن المرء لابد أن يخالط الناس في أماكنهم، وأن يكثر من ذلك وأن ذلك سبب لتغيير طباعه للأفضل وكلا القولين خطأ فإن العزلة والانفراد هي في الواقع سبب من أسباب الضياع وهي بجانب ضررها البالغ على الفرد والمجتمع فإنا تمنع من الخير الكثير والأعمال الصالحة ما الله به عليم.
أما كثرة الخلطة فإنها توقع في الكثير من المنكرات وهي تفضي إلى الغفلة وتفسد القلب والضابط النافع في أمر الخلطة أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعات والأعياد والحج وتعلم العلم والجهاد والنصيحة ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات [1] .
1 -من مخالطتهم كالغذاء وهم العلماء.
2 -من مخالطته كالدواء وهم من يخالطون لمصلحة المعاش.
3 -من مخالطته كالداء وهم من يتسببون بالأضرار الدينية والدنيوية.
4 -من في مخالطته الهلاك كله وهم بمنزلة أكل السم وهم أهل البدع والضلالة فالبعد عنهم خير [2] .
والاجتماع بالناس ومخالطتهم على قسمين:
1 -اجتماع لمؤانسة الطبع وشغل الوقت: وهذا مضرته أرجح من منفعته وأقل ما فيه أن يفسد القلب ويضيع الوقت.
(1) الإمام ابن القيم، مدارج السالكين، دار المعرفة للطباعة، الطبعة الأولى.
(2) الإمام ابن القيم، بدائع الفوائد، دار المعرفة للطباعة، الطبعة الأولى.