الصفحة 10 من 28

الحق وانتشر العلم وحفظت الأوطان والأعراض رغم ما تعرضوا له من مضايقة وفتن ذاقوا ألوان وصنوف العذاب إلا أن ذلك لم يكن ليثنيهم أو يتسبب في نكوصهم وتقهقرهم عن طريقهم قيد أنملة وكانوا مع ذلك بسطاء يواسي غنيهم فقيرهم ويرأف عالمهم بجاهلهم [1] وهذا كله لا يتأتى إلا بترك سوء الظن بالنفس وإزدرائها واحتقارها والبدء بالممارسة والمشاركة بالعطاء والتأثير.

ولنضرب مثلًا بسلمان الفارسي - رضي الله عنه - فهو الذي أشار بحفر الخندق كما هو معلوم يقول ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أن المهاجرين يوم الخندق قالوا: سلمان منا، وقالت الأنصار: سلمان منا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سلمان منا أهل البيت» [2] .

كيف استطاع سلمان الفارسي رضي الله عنه تحقيق هذا المجد العظيم الذي قد يبدو صعبًا بل مستحيلًا عند البعض.

ترى لو أن سلمان رضي الله عنه حدثته نفسه بأنه رجل ليس من كبار الصحابة وأن أصوله ليست عربية وأنه لا يمكن أن يكون له حظوة أو مكانة خاصة لدى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف ستكون النتائج؟ تأملوا هذا النجاح الباهر الذي حققه رضي الله عنه فقد أصبح من آل البيت بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك كما ذكرنا فلا ينبغي للمرء أن يستضعف نفسه ويقلل من شأنها قال عز وجل: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 5] .

(1) محمد بن سالم الكدادي البيجاني إصلاح المجتمع دار المجتمع للنشر الطبعة الأولى 1412 هـ، الطبعة الثالثة 1428 هـ العبيكان.

(2) السيرة النبوية لابن هشام، دار الجيل للطباعة الطبعة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت