أهل الحديث هم أعلم الناس بما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ فهذا أحدهم يقول: «بيني وبين أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ستر أرفعه وأنظر إليهم» [1] .
قال أبو المظفر الإسفراييني: «وليس في فرق الأمة أكثر متابعة لأخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأكثر تبعًا لسنته من هؤلاء، ولهذا سمُّوا أصحاب الحديث، وسموا بأهل السنُّة والجماعة» [2] .
فعلى مريد النجاة أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم الذين هم على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فإن لم يكن للمسلمين جماعة ولا إمام لزم أهل العلم والسنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث، فإن لم يجدهم اعتزل سائر الفرق الهالكة، ولو كان الاعتزال بالعض فلا يعدل عنه، وهذا ما يدل عليه حديث حذيفة:
«كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنتُ اسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشرٍّ فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شرٌّ:
قال: «نعم» .
فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟
قال: «نعم، وفيه دَخَنٌ» .
قلت: وما دخنه؟
قال: «قوم يستنُّون بغير سنَّتي، ويهدون بغير هدْيي، تعرف
(1) شرف أصحاف الحديث: (69) والقائل: الأعمش.
(2) التبصير في الدين: (185) .