فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 65

الإيمان والدين فيهم مستضعفون عاجزون ... وأما المغرب الأقصى فمع استيلاء الإفرنج على أكثر بلادهم لا يقومون بجهاد النصارى هناك؛ بل في عسكرهم من النصارى الذين يحملون الصلبان خلق عظيم، ولو استولى التتار على هذه البلاد لكان أهل المغرب من أذل الناس، لاسيما والنصارى تدخل مع التتار فيصيرون حزبًا على أهل المغرب؛ فهذا وغيره مما يبين أن هذه العصابة التي بالشام ومصر في هذا الوقت هم كتيبة الإسلام، وعزهم عز الإسلام، وذلهم ذل الإسلام؛ فلو استولى عليهم التتار لم يبق للإسلام عزٌّ ولا كلمة عالية، ولا طائفة ظاهرة عالية يخافها أهل الأرض تقاتل عنه [1] .

فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر

والحث على الرفق بالأمة

والنهي عن إدخال المشقة عليهم

عن عبد الرحمن بن شماسة قال: «أتيت عائشة أسألها عن شيء، فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر. فقالت: كيف صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئًا، إن كان ليموت للرجل منا البعير، فيعطيه البعير، والعبد، فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة، فيعطيه النفقة. فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في بيتي هذا:

«اللهم، من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم، فاشقق عليه،

(1) الفتاوى: (28/ 531 - 534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت