وجوب ملازمة جماعة المسلمين وتحريم
الخروج على الطاعة، ومفارقة الجماعة
قد مضى حديث حذيفة - رضي الله عنه - وفيه قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك. قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ..
وفي رواية: «تسمع وتطيع للأمير، وإن ضُرب ظهرك، وأُخذ مالك، فاسمع وأطع» .
وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية [1] ، ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة [2] ، يغضب لعَصَبَةٍ، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقُتل، فقتله جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضربُ برَّها وفاجرها، ولا يتحاشى [3] من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه» . ... [أخرجه مسلم: (1848) ]
عن عَرْفجة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنه ستكون هَناتُ وهَنَاتُ [4] ، فمن أراد أن يفرِّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف، كائنًا من كان» [5] . [أخرجه مسلم: (1852) ]
(1) أي على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم.
(2) عمية بضم العين وكسرها: هي الأمر الأعمي لا يستبين وجهه.
(3) أي لا يكترث بما يفعله فيها، ولا يخاف وباله وعقوبته.
(4) الهنات جمع هنة، وتطلق على كل شيء، والمراد به هنا: الفتن والأمور الحادثة.
(5) فيه الأمر بقتال من خرج على إمام المسلمين، أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك، وينهى عن ذلك، فإن لم ينته قوتل، وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل، كان هدرًا، فقوله - صلى الله عليه وسلم: «فاضربوه بالسيف» ، وفي الرواية الأخرى: «فاقتلوه» ، معناه إذا لم يندفع إلا بذلك.