فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 65

افتراق الأمة

وبيان الفرقة الناجية

كان الناسُ أمة واحدة، ودينهم قائمًا في خلافة أبي بكر وعمر، فلما استشهد قُفْلُ باب الفتنة عمرُ - رضي الله عنه - وانكسر الباب، قام رؤوس الشر على الشهيد عثمان حتى ذُبح صبرًا، وتفرقت الكلمةُ، وتمت وقعة الجمل، ثم وقعة صفين، فظهرت الخوارج وكفَّرت سادة الصحابة، ثم ظهرت الروافض والنواصب، وفي آخر زمن الصحابة ظهرت القدرية، ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة، والجهمية والمجسِّمة بخراسان في أثناء عصر التابعين مع ظهور السنُّة وأهلها إلى بعد المئتين، فظهر المأمون الخليفةُ وكان ذكيًا متكلمًا، له نظر في المعقول، فاستجلب كتب الأوائل، وعرَّب حكمة اليونان، وقام في ذلك وقعد، وخبَّ ووضع، ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها، بل والشبعة، فإنه كان كذلك, آل به الحالُ إلى أن حمل الأمة على القول بخلق القرآن، وامتحن العلماء، فلم يُمهل، وهلك لعامه، وخلَّى بعده شرًا وبلاءً في الدين؛ فإن الأمة ما زالت على أن القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله، لا يعرفون غير ذلك [1] ..

وعن أبي غالب قال: كنت بدمشق زمن عبد الملك بن مروان فجيء برؤوس الخوارج فنُصبت على أعواد، فجئت لأنظر فيها، فإذا أبو أمامة عندها، فنظرتُ إليها، ثم قال: كلاب النَّار - ثلاث مرات - شر قتلى تحت أديم السماء، ومن قتلوه خير قتلى تحت أديم

(1) سير أعلام النبلاء: (11/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت