«فهم في هذا الوقت المقاتلون على دين الإسلام، وهم من أحق الناس دخولًا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية لمسلم: «لا يزال أهل الغرب» والنبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بهذا الكلام بمدينته النبوية، فغربه ما يغرب عنها، وشرقه ما يشرق عنها .. ولهذا قال أحمد بن حنبل: «أهل الغرب» هم أهل الشام .. وكل ما يغرب عن الشام من مصر وغيرها فهو داخل في الغرب، وفي الصحيحين: أن معاذًا بن جبل قال في الطائفة المنصورة: «وهم بالشام» ؛ فإنها أصل المغرب، وهم فتحوا سائر المغرب؛ كمصر، والقيروان، والأندلس، وغير ذلك .. وقد جاء في حديث آخر في صفة الطائفة المنصورة «أنهم بأكناف بيت المقدس» وهذه الطائفة هي التي بأكناف بيت المقدس اليوم.
قال ومن يتدبر أحوال العالم في هذا العالم في هذا الوقت يعلم أن هذه الطائفة هي أقوم الطوائف بدين الإسلام علمًا وعملًا وجهادًا عن شرق الأرض وغربها؛ فإنهم هم الذين يقاتلون أهل الشوكة العظيمة من المشركين وأهل الكتاب، ومغازيهم مع النصارى، ومع المشركين من الترك، ومع الزنادقة المنافقين من الداخلين في الرافضة وغيرهم؛ كالإسماعيلية ونحوهم من القرامطة؛ وهي معروفة معلومة قديمًا وحديثًا، والعز الذي للمسلمين بمشارق الأرض ومغاربها هو بعزهم، ولهذا لما هُزموا سنة تسع وتسعين وستمائة دخل على أهل الإسلام من الذل والمصيبة بمشارق الأرض ومغاربها ما لا يعلمه إلا الله .. وذلك أن سكان اليمن في هذا الوقت ضعاف عاجزون عن الجهاد أو مضيعون له .. وأما سكان الحجاز فأكثرهم أو كثير منهم خارجون عن الشريعة، وفيهم من البدع والضلال والفجور ما لا يعلمه إلا الله، وأهل