كان منهم منافقًا فهو كافر في الباطن، ومن لم يكن منافقًا بل كان مؤمنًا بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافرًا في الباطن، وإن أخطأ في التأويل كائنًا ما كان خطؤه، وقد يكون في بعضهم شعبة من شعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار، ومن قال: إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفرًا ينقل عن الملة فقد خالف الكتاب والسنُّة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؛ بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة؛ فليس فيهم من كفَّر كلَّ واحد من الثنتين وسبعين فرقة». اهـ.
وقد بينَّ الحديث أن الفرقة الناجية هي ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهي السَّواد الأعظم - في رواية ثانية - المجتمعون على إمام يحكم بالكتاب والسنُّة، وهي الجماعة - في رواية ثالثة أخرى - والمراد بها جماعة المسلمين المجتمعين على إمام يحكم بما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ومن ثم فليس بين روايات هذا الحديث اختلاف، فروايات الحديث يفسر بعضها بعضًا، والحمد لله رب العالمين.
وروي عن الإمام أحمد أنه ذكر حديث الافتراق، وقال: «إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم» [1] .
قال القاضي عياض: «إنما أراد أحمد أهل السنُّة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث» [2] .
وقول أحمد على هذا التفسير يلتقي مع ما سبق بيانه؛ فالحق أن
(1) شرف أصحاب الحديث: (10) .
(2) صحيح مسلم بشرح النووي: (13/ 67) .