الأمر السابع: أنا وجدنا الأئمة أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد خالفوا قول الصحابي في مسائل ولم يروا الإلزام بقول الصحابي فيها وقد ذكرنا بعض الأمثلة في ذكر آراء الأئمة فنحن نراهم يأخذون به تارة ويتركونه تارة وهذا يدل على أنه ليس على سبيل الإلزام وقد نقل هذا الشافعي عن اهل العلم فقال: (ولقد وجدنا أهل العلم يأخذون بقول واحدهم مرة ويتركونه أخرى ويتفرقوا في بعض ما أخذوا به منهم)
الثامن: النظر في أقوال الأئمة الأربعة المذكورة سابقًا:
لو تدبرنا أقوال الئمة الأربعة السابقة لوجدناها تدور حول مسائل:
1 -أنهم يذكرون اقوال الصحابة جميعًا والتخيير بينها ومن ذلك:
-قول أبي حنيفة: (إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم .. )
-قال ابن المبارك سمعت أبا حنيفة يقول: (إذا جاء عن النبي فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم)
2 -أنهم أحيانا يقرنون الأخذ بأقوال الصحابة بالأخذ بأقوال التابعين ومعلوم أن أقوال التابعين ليست حجة باتفاق ومن ذلك:
-قال الفضيل بن عياض عن أبي حنيفة: (كان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه، و إن كان عن الصحابة والتابعين، وإلا قاس وأحسن القياس)
بل أحيانا يحتج بفتوى التابعي إذا كان مجتهدًا في عصر الصحابة مع أن قوله ليس حجة باتفاق وفي هذا يقول: (من كان من أئمة التابعين وأفتى في زمن الصحابة وزاحمهم في الفتوى