الصفحة 7 من 32

كثيرة، ووجدناه يخاطب أصحابه فيها منها:

أن دعا لهم فقال:"نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها حتى يبلغها غيره"وقال /في خطبته:"فليبلغ الشاهد منكم الغائب"وقال:"بلغوا عني ولو آية وحدثوا عني ولا حرج"_ كذا قال وفي البخاري وحدثوا عن بني إسرائيل _ ثم تفرقت الصحابة رضي الله عنهم في النواحي والأمصار والثغور، وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام فبث كل واحد منهم في ناحية وبالبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول /، وحكموا بحكم الله عز وجل وأمضوا الأمور على ما سن رسول الله /وأفتوا فيما سئلوا عنه مما حضرهم من جواب رسول الله /عن نظائرها من المسائل وجردوا أنفسهم مع تقدمه حسن النية والقربة إلى الله تقدس اسمه لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن والحلال والحرام حتى قبضهم الله عز وجل رضوان الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين) مقدمة الجرح والتعديل (1/ 7 - 8)

الثاني: البحث في قول الصحابي مسألة متعلقة بالفقه وأصوله وليست مسألة عقدية:

ينبغي أن يعلم أن البحث في حجية قول الصحابي هو من مباحث أصول الفقه والفقه وليس من مسائل العقيدة؛ لأن الكلام فيها هو في باب الأحكام الفقهية والفتاوى وذلك لاتفاق أهل العلم على حجية قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه كالعقائد والمغيبات وبالتالي فليست المسألة مما يقال فيها قول السلف وقول من خالف السلف، ويدل لذلك كما سيأتي أن مالكًا والشافعي وأحمد لهم في حجيته وعدمه قولان وعليه فلا يصح أن يقال من قال قول الصحابي لا يحتج به فقد خالف السلف؛ لأن لازم هذا أن يكون مالك والشافعي وأحمد قد خالفوا السلف في هذه المسألة.

كما ينبغي أن يعلم أن مسلك الصحابة في فهم نصوص الكتاب والسنة وطريقتهم في إتباع النصوص وعدم تجاوزها وتأويلها بخلاف المراد منها وتركهم للبدع والأهواء والخصومات في الدين كل هذا واجب الاتباع وليس هو المراد في البحث هنا.

قال أحمد _ رحمه الله _: (أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله /والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت