الصفحة 5 من 40

فضول الجوارح

كلمة فضول في اللغة تعني الشيء الزائد عن الحد، والمرء إذا تدخل فيما لا يعنيه يسمى فضولي؛ لأنه خرج عن الحد وتدخل في حدود غيره، أما كلمة جوارح فيقصد بها الحواس التي من خلالها يتعامل المرء مع غيره؛ كالسمع والبصر واللسان.

وكل شيء خلقه الله تعالى في البدء خلقه للخير، فإذا زاد عن حده انقلب إلى ضده فينشأ عنه الشر.

فالجوارح خلقها الله تعالى ليُعْمِلها المرء في الخير وفيما يرضيه سبحانه، فيتبلغ بها المرء في حياته الدنيا، لا أن يستعملها في الشر وفيما يغضبه عز وجل.

إذن، فالمقصود بفضول الجوارح هو أن يستعمل المسلم جوارحه في الحرام وفيما زاد عن الأصل المطلوب - ألا وهو استعمالها في الخير - كأن ينظر للحرام، أو يستمع للحرام، أو يتكلم بالحرام، أو يفكر في الحرام.

إذ الواجب على المسلم أن يتقي الله تعالى في كل أوقاته، وأن يجعل أمام ناظريه عظمة الله تعالى وجلاله، وأن يستذكر الموت دومًا؛ لأن من استحضر عظمة الله تعالى واستذكر الموت منعه ذلك عن العصيان، وكبح جماح نفسه عن الذنوب والآثام والتمادي فيها.

والتقوى في القول أمر سهل ولكنه في الفعل من أصعب الأمور، وحقيقة التقوى هي أن يجعل العبد بينه وبين حدود الله تعالى وعذابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت