وما أن يصحو منه حتى يكون قد فاته الكثير، وكل ذلك سببه فضول نظر أو فضول سمع أو فضول كلام أو فضول فكر، واعلم أن القلب إذا تعلق بشيء أصابه الوهن وفقد الصفاء والحيوية.
5 -تذكر أن لكل إنسان خصوصية لا يحب من أحد التطلع عليها ولا كشفها، لا بنظر ولا بسمع ولا بكلام ولا بفكر، فكما تحب ذلك لنفسك يا أخي فأحبه لغيرك.
6 -تذكر أخي أن جوارحك التي تسعى لراحتك في الدنيا ستشهد عليك في الآخرة، وستكون سبب إهلاكك، وستتبرأ منك، تذكر ذلك دوما ولا تنساه أبدا، عن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك فقال: «هل تدرون مم أضحك؟» قال: قلنا الله ورسوله أعلم! قال: «من مخاطبة العبد ربه؛ يقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودا، قال: فيُختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يُخلّى بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بُعدا لكنَّ وسحقا، فعنكن كنت أناضل» [مسلم] .
7 -تذكر أن الله تعالى قد وهبك هذه الجوارح لتستعملها فيما يرضيه لا فيما يسخطه عز وجل، وهو قادر سبحانه وتعالى في أي وقت وأنت في أوج فرحك وسرورك أن يسلبك أحدها، فيجعلك تندم وتتحسر وتنقلب حياتك ترح بعد فرح وحزن بعد سرور، وتتمنى