جميل ستر الله تعالى
اعلم أخي المسلم أن الذي يظهر لك من حسن خلق الكثير من الناس وجميل فعالهم، هو في الحقيقة جميل ستر الله تعالى على العباد المليئين بالعيوب والمعائب الخفية، والتي لو ظهرت للجميع لحقر بعضهم البعض.
فكل الناس ودون استثناء يُظهرون دوما أفضل ما عندهم من أخلاق وتعامل وكأنهم ليسوا بأصحاب عيوب، ويريدون أن يكونوا في أعين الناس أحسن الناس، بل ويريدون من الجميع أن يُثنوا عليهم ويمدحوهم ولو لم يحسنوا التصرف، في حين أن حال الكثير منهم إذا خلا بمحارم الله سبحانه انتهكها، وإذا ابتعد عن أعين الناس حيث لا رقيب إلا الله اقترف المعاصي والآثام، ونسي عين الله تعالى التي ترقبه وترصده، قال الشاعر:
وإذا خلوت بريبة في ظلمة ... والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها ... إن الذي خلق الظلام يراني
ولذلك فالمسلم الحق هو الذي يتقي الله تعالى في كل أحيانه حق التقوى، ويرقبه في السر والنجوى، فذلك غاية الصلاح وبه يكون الفلاح.
إذن فليس العبرة في القضية بما يُظهر الفرد من حسن الأفعال والأخلاق، ولا سيما أمام من لا يعرفه من الناس ليستحسنوا منه فعاله ويستظرفونه، وإنما العبرة بما يبطن العبد بينه وبين ربه تعالى وبما استقرت عليه سريرته، ولذلك فقد كان السلف يقولون: